الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية المحامي الياهو قمحي ينعى زميله الأستاذ طارق زمنطر ويودع رجلا كان درسا في القوة ومكابدة المصير

نشر في  29 جويلية 2016  (12:50)

نعى المحامي الياهو قمحي زميله الأستاذ طارق زمنطر الذي وافاه أجله المحتوم منذ يومين. وهذا ما جاء في نص قمحي: 
"لا يمكن لهؤلاء الناس مثل طارق ان يموتوا...
لقد رأيته أول مرة ولم انتبه له.. فهو ليس من جيلي.. وقد اخبروني عنه اشياء يظنون انها سيئة.. 
لقد قالوا عنه انه دون مبادى وانه بورجوازي وانه ليس متدينا...
كعادتي لا يعنيني ما يقوله الجميع عن الجميع..
اني ايضا يقال عني الكثير خلفي من اناس يسلّمون علي كل يوم.. يقال اني يهودي صهيوني غير متخلق متعجرف عديم الاحترام سليط اللسان...
ولم اهتم فهؤلاء القوم هم كتلة من العقد.. ولا يريدون رؤية شخص مختلف عنهم.
وقلت لهم لا دون أن أعرفه...
طارق عرفته اول مرة عندما دعاني الاستاذ عبد الكريم العذاري لاجالسه... فوجدت في مجلسه الاستاذ عماد اللويزي والاستاذ ابركان كمال والاستاذ صلاح البوشامي والاستاذ الممي واخرون وانطلق طارق في ممازحتي والتهكم علي وكانت الاجواء ممتازة حتى اني اندهشت من خفة ظل من يطلقون عليهم شيوخ المهنة مقابل ركاكة من هم في سنّي وهم يختلقون الكآبة في كل يوم وفصل...
ومنذ ذلك الوقت أصبح طارق صديقي...
لا التقيه دوما لكنه يحضى باحترامي ومحبتي...هو والاستاذ عبد الكريم العذاري الذي لا تقصده يوما دون ان يفتح لك ابواب مكتبه ويساعدك ويوجهك وان كان له ملف مشابه لملفك فيمدك بكل محتوياته...
طارق وكل هؤلاء هم كالخمر العتيق.. زملاء تعرفهم واصدقاء يصبحون ثم يعملون على مساعدتك.. يعز عليك لقاءهم وتأسف لوداعهم..
عرفت انه سيذهب..فانزعجت وافرغت همي في الكتابة..
طارق قرأ ما كتبت عنه.. وطارق عرف اني تفطنت اليه.. وتفطنت لشجاعته .. وتفطنت لجأشه.. وتفطنت لحبه للحياة .. وتفطنت لكونه لا يتشكّى رغم هول مرضه .. وتفطنت انه يمشي بصعوبة .. وتفطنت انه يحب عمله وانه يذهب بين الدائرة والأخرى رغم مرضه .. وعرف اني صديقه وأُحسُّ بمرضه رغم اني لست من عائلته ولست قريبا منه ولا يمكنني فعل شيئ من أجل..
اليوم وهم يؤبنونه .. ارتحت ... 
ارتحت لانه قرأ بفضل اختراع مارك ما كتبته عنه.. وقبل ان يذهب كان يعلم مدى صداقتي له.. تأبيني هو الوحيد الذي قرأه طارق وهو الوحيد الذي دمعت عينه عند قراءته وهو الوحيد الذي أجاب عنه.. 
كنت وهم يؤبنونه اليوم بالمقبرة أتذكر ما كتبته عن مسيرة مرضه وتعبه واجهاده وكل الدروس التي قدمها لنا في الفترة الاخيرة وأتذكَّر كل دعوات الزملاء له بالشفاء ثم اتذكره وهو يقول انه بكى..
انتهى حزني اليوم بعد وداعه..
وليكن طارق درسا في القوة ومكابدة المصير ومعاندة العوائق ولنذهب من هنا ذات يوم ونحن شامخون.. لاننا مهما فعلنا سنذهب.. 
والنتيجة واحدة ولكن كيفية الذهاب هي التي تهم..
رحمك الخالق يا طارق..
ستبقى معاندتك درسا يرفع ذكراك في عقولنا كلما عاندتنا الحياة".